عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

655

معارج التفكر ودقائق التدبر

وفيها بيان بعض صفات الإنسان تجاه ما يناله من رحمة اللّه ، أو يصيبه ممّا يكره بحكمة اللّه . وفيها بيان أنّ للّه ملك السّماوات والأرض ، وأنّه يخلق ما يشاء ، وأنّه بحكمته يهب الأولاد للآباء والأمّهات ، من إناث وذكور على ما يشاء ، وقد يجعل بعض عباده محرومين من الذّريّة ، وكلّ ذلك على وفق حكمته وعلمه بعباده ، وربوبيّته لكلّ ما سواه ، جلّ جلاله وعظم سلطانه . التدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى يخاطب عباده الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان : * اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) : * اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ : أي : أطيعوه فيما دعاكم إلى الإيمان به ، وإلى فعله أو تركه إلزاما ، بتعبير محقّق لصحّة إيمانكم وصدقكم فيه . واختير من أسماء اللّه هنا اسم الرّبّ ، للدّلالة على حقّ اللّه عزّ وجلّ عليهم ، بأنّه ربّهم المتصرّف بهم دواما بصفات ربوبيّته ، خلقا وإمدادا ، وحياة وموتا ، وكلّ ما يجري فيهم وفي الكون كلّه من حولهم . ومن ربوبيّته لهم : امتحانهم ، وتكليفهم ، وحسابهم ، والحكم عليهم ، وجزاؤهم ، وكلّ شيء يتعلّق بهم . * مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ : أي : من قبل أن يأتي يوم حسابكم وجزائكم الّذي يبدأ بموت كلّ واحد منكم ، وتكون قمّته المثلى بعد بعثكم يوم القيامة للحساب الأكبر ، وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء ، في دار العذاب ، أو دار النّعيم .